آل صُـبـيح (الصُـبيحات)


بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة :

إن من الفروع الشهيرة لقبيلتنا بني خالد العزيزة فرع الصبيح (واحدهم صُبيحي) ، وقد كان لهذا الفرع الخالدي الكبير تاريخ حافل بالأحداث قديماً وحديثاً وانتشار واسع في بادية بني خالد وحاضرتها شرق جزيرة العرب وفي أجزاء متفرقة من نجد ، كما أن هناك فرعاً من بني خالد الشام يعرف بالصبيح كذلك ، وهذا بحث مختصر أتناول فيه شذراتٍ من تاريخ هذا الفرع في جزيرة العرب خاصّة ، عسى الله أن يطرح فيه الفائدة ويوفقني فيه للصواب .

آل صُـبـيح (الصُـبيحات) :
امتاز بطن الصبيح منذ القدم بالقوة والشجاعة ، قال صاحب كتاب (لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب) وهو يذكر فروع بني خالد وطوائفها : " والطائفة الثانية الصبيح ، ويبلغ عددهم ستة آلاف ، وأكثر تردد هذه الطائفة من يفير (1) إلى الجهراء (2)إلى الصبية (3) إلى السنام (4) الذي هو أول أرض المنتفق ، ولأجل قوة هذه الطائفة جعلها شيوخ بني خالد في وجه العدو ، وهم المنتفق والروم لأن بني خالد لما ولوا هذا الملك صرّحت الروم بعداواتهم ؛ إذ كان قبل ذلك ملك الأحساء والقطيف والعدان (5) للروم " (6) ، النص السابق قديم نسبيًّا حيث قد فرغ مؤلف هذا الكتاب من تأليفه عام 1233هـ (7) فهو على الأرجح معاصر لسقوط دولة بني خالد عام 1208هـ ولبعض أحداثها ، وهو في هذا النص يصف هذا الفرع الخالدي بأنه في مقدمة الجيوش الخالدية وبأن شيوخ بني خالد (آل حُميد) يضعونه دائماً في وجه الأعداء وهم قبيلة المنتفق (جنوب العراق) والروم والذين هم الأتراك العثمانيون حيث درج المؤرخون القدامى على وصفهم بـ (الروم) فعداوة بني خالد للعثمانيــين كانت مبكرة في تاريخهم إذ أن براك بن غرير آل حُميد هو الذي طرد الأتراك من الأحساء واستولى عليها عام 1080هـ كما ذكره المؤرخون .

أصل الصبيــــح :
لا شك أن بطن الصبيح من الفروع الخالدية الأصيلة في قبيلة بني خالد إذ ليست من أحلاف القبيلة أو من الفروع التي دخلت معها قديما ً أو حديثا ً ، وأقدم ذكر صريح للصبيح -حسب علمنا- بل أقدم ذكر لبني خالد كافة ً في شرق جزيرة العرب هو ما جاء في أحد الوثائق في الارشيف البرتغالي حيث ذكرت هذه الوثيقة أن مدينة القطيف كانت تتعرض لضغط متواصل وهجمات متكررة كان يمارسها آل صبيح من بني خالد وذلك قــُرابة العام 936هـ ، كما جاء في نفس المصدر أن الذي كان يتصدّى لهذه الهجمات هم بنو جبر (أصحاب الدولة الجبرية العُـقـيلية العامرية) (8) بقيادة شيخهم فضيل بن زامل الجبري (9) ، ولكن هذا النص حقيقة ً يُعتبر متأخرا ً نسبيّا ًحيث إن أقدم ذكر صريح لبني خالد وفروعها -حسب علمنا- كان عند الحمداني المتوفى عام (677هـ) (10) ولم نرَ ذكراً صريحا ً واضحا ً للصبيح في هذه الفروع ، فهل يكون فرع الصبيح مندرجا ً تحت أحد بطون بني خالد القديمة كالجبور مثلا ً أم أنه فرع مستقل ؟ في الواقع الاحتمالان واردان وسوف نفصّل في نسب الصبيح بعد قليل في مبحث مستقل .

أفخاذ الصبيح ومشيخـتهم :
سوف نلقي نظرة على فروع الصبيح وشيوخهم من خلال هذا النص القديم نسبيًّا والذي أورده المؤرخ النسّابة إبراهيم بن صالح بن عيسى المتوفى عام (1343هـ) في إحدى مجاميعه حيث قال : " بيان الصبيح من بني خالد : كبير الكافة لاحم بن قريان آل شعلان كبير آل زبن ، وآل هدهود كبيرهم عبدالله الطليحان ، وآل كتب كبيرهم الشيخ فهد الفجري " ، وفي مجموع آخر له قال -رحمه الله- أيضا ً : " وأما الصبيح من بني خالد فأمير الكافة لاحم آل شعلان " ، والنصوص السابقة تتكلم عن الفترة ما بين عامي 1235هـ و 1300هـ (11) ، إذن مشيخة الصبيح كانت قديما ً في آل شعلان شيوخ آل زبن ثم انتقلت إلى أبناء عمهم آل عجران شيوخ آل مخاصم ولا زالت فيهم حيث إن شيخ آل صبيح الآن هو الشيخ فهد بن عجران بن حمد آل عجران ، والزمن التقريبي لانتقال شِـيخة الصبيح من آل شعلان إلى آل عجران هو أواخر القرن الثالث عشر الهجري حيث قد جاء وصف الصبيح عام 1303هـ في أحد المصادر بأنهم (آلعجران) نِسبة ً لشيخهم فيما يبدو (12) ، كما جاء في إحدى الوثائق التي تتضمن صلحا ً بين الصبيح وبين إحدى العشائر وذلك بإشراف الدولة العثمانية أن شيخ الصبيح هو محمد بن عجران وهذه الوثيقة مؤرخة عام 1313هـ ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرحّالة الغربي لوريمر عاصرالشيخ محمد بن عجران هذا وذكره شيخا ً للصبيح (13) ، ولوريمر فرغ من القسم الجغرافي من كتابه المعروف بـ (دليل الخليج) عام 1908م الموافق 1325هـ . 

ولنذكر الآن فروع الصبيح مرتبة حسب الحروف الهجائية :
  • - آل ثبوت : هذا الفرع أصله فرع قديم مستقل من قبيلة بني خالد وكانت ديارهم بنجد ثم اتجهوا شرقا ًودخلوا مع أبناء عمهم الصبيح ، وقد ذكرهم ابن فضل الله العُمري المتوفى عام (749هـ) من فروع خالد الحجاز النجدية بلفظ (آل بيوت) (14) والتي هي تصحيف (آل ثبوت) فيما يظهر ، والذي يؤيد ذلك أن المؤرخ ابن لعبون (1260هـ) ذكرهم بهذا اللفظ (آل ثبوت) (15) ، وكذلك مِن ما يؤيده أن بعض أسر هذا الفرع لا يزال لها تواجد في نجد كأسرة آل ماجد أهالي البَـرّة (16) أبناء عم آل ماجد أهالي عَـنـَك (17)شرقا ً.
  • - الحُميدات : ذكرهم الرحّالة لوريمر في قطر والبحرين وعدّهم من فروع الصبيح (18) ، ولكن الأرجح أنهم فرع مستقل وليسو من الصبيح ، قال المؤرخ ابن لعبون (1260هـ) في مخطوطته عن الأنساب بعد أن ذكر آل حميد والقرشة وآل كليب (المهاشير) ، قال : " ولواحقهم من الحُميدات " (19) .
  • - آل حيّة : في عنك ، قال الأستاذ/ عبدالله بن محمد آل زبن الصبيحي الخالدي عنهم : " وكانوا يُعدّون من الظهيرات وصاروا فخذا ً مستقلا ً " (20) ، وقد ذكرهم لوريمر في (دليل الخليج) فرعا ًمستقلا ًعام 1325هـ و ذكر أن شيخهم هو جربوعة بن مرشد(21) ، والصحيح أنه جربوع بن مرشد وهو جد لآل عوران من أسر آل حية المعروفة الآن . 
  • - آل زبْن : شيوخهم آل شعلان (22) وكانت فيهم رئاسة الصبيح قديما ً كما أسلفنا ، تتواجد بادية الزبن شرق جزيرة العرب في عنك و أم الساهك (23) وغيرها ، ولهم حاضرة في نجد في الداهِنة (24) وجُلاجـِل (25) والجُـرَيْفة (26) ، ذكر لوريمر أن شيخ آل زبن في زمانه (1325هـ) هو سلطان بن منصور (27) ، ومنصور هو ابن لاحم بن قريان آل شعلان (28) .
  • - الظهيرات : في عنك ، ذكرهم لوريمر في قصر الصبيح (سيأتي الكلام عن هذا القصر بعد قليل) ، وذكر كذلك أن شيخهم هو زيتون بن شديّد (29) ، و آل زيتون معروفون الآن وهم من آل شويش ، ومن أسر الظهيرات الشهيرة آل عطيش رأيت ذِكرا ً لهم في نجد بمنطقة الخرج (30) في إحدى الوثائق المؤرخة عام 1171هـ وهم الآن (أعني آل عطيش) بادية في عنك حاضرة في الخرج .
  • - آل بو عينـين : ذكرهم لوريمر كذلك في (دليل الخليج) وذكر أنهم في قطر والبحرين وعدّهم من فروع الصبيح (31) ، وقال الزبن في (الاختيارات الزبنية) (32) إنهم من آل كتب وصاروا فخذا ًمستقلا ً، وقد نسبهم الشيخ حمد الجاسر إلى بني تميم (33) وهذا هو ما يقوله وجهاؤهم الآن فالذي يظهر أنهم كانوا حلفا ًمع بني خالد .
  • - آل كـتـَب (قـتـَب) : ذكر لوريمر أنه من المقرّر أن يكون أصلهم من عُمان ، وذكر أن شيخهم هو خالد بن فهد آل ثواب (34) ، ولا يزال آل ثواب في عنك ، وقد نقلت آنفا ًعن المؤرخ ابن عيسى أن من كبار آل كتب قبل 1300هـ الشيخ فهد الفجري ، وآل ثواب هم من الفجري كما يتـناقلونه (35) . 
  • - آل مخاصم : شِـيختهم في آل عجران وفيهم شِـيخة الصبيح كافة الآن كما ذكرنا وهم في عنك ، ذكر الأستاذ عبدالله الزبن أن آل مخاصم أصلها آل مخازيم (آل مخزوم) (36).
  • - الميّاس : ذكر هذا الفرع الأستاذ الزبن وذكر أنهم من فرع آل زبن وأنهم كانوا يقيمون في القطيف وانقرضوا ثم انتقل مواليهم إلى الكويت (37) ، أقول : يوجد في جنوب غرب القطيف موضع بهذا الاسم وهو سوق الآن ، وحقيقة هذا الفرع المنقرض قد يكون هو أصل الصبيح حيث ذكر هذا الاسم ابن فضل الله العمري (749هـ) مع فروع بني خالد القديمة في نجد في القرن السابع الهجري فقال : " ومن بني خالد : آل جناح ، والصبيات من ميّاس ، والجبور " (38) ، ويرى بعض الباحثين أن (الصبيات) هذه قد تكون تحريف (الصبيحات) ، فيما يرى فريق آخر أن أصل هذه الكلمة هو (الضبيـبات) ومِن ما يؤيد هذا الرأي الأخير أن المؤرخ ابن لعبون (1260هـ) ذكرها صريحة بهذا اللفظ (39) بل ذكرها قبله أبو العباس القلقشندي المتوفى عام (821هـ) (40) .
  • - آل هدهود : في عنك ، ذكرهم لوريمر عام (1325هـ) وذكر أن شيخهم ذلك الزمان هو عبدالله آل عزام (42) ، وسبق أن نقلنا عن المؤرخ ابن عيسى أول هذا المبحث أن كبير آل هدهود قبل عام 1300هـ هو عبدالله الطليحان ، وآل طليحان كما هو مستفيض من آل عزام ولا يزالون معروفين في عنك ، ومن أسر آل هدهود الشدود (واحدهم شدّي) (43) وقد ذكرهم المؤرخ ابن لعبون (1260هـ) في نجد في منطقة الخرج (الضبيعة) (44) عام 1189هـ (45) وهم الآن (أعني الشدود) بادية في عنك وحاضرة في الخرج وحُريملا (46) (47) . 
ديار الصبيح :
بالنسبة لديار الصبيح حديثا ً فهي معروفة حيث يقيم أغلبهم الآن في عنك وهم من البادية المتحضّرة ، أما قبل قرن من الزمان تقريباً فقد كان بعضهم يقيم في قصر آل صبيح (48) أو ما يُعرف الآن بمدينة الجبيل (49) حيث لم يكن يوجد بها آنذاك إلا هذا القصر في موضع يقال له : جلمودة (50) ، والبعض الآخر كان في البادية و قد مرَّ معنا في أول هذا البحث أن ديار الصبيح أوائل القرن الثالث عشر الهجري تمتد شمالا ً إلى الكويت (الجهراء) ، ولكن ما يهمنا في هذا المبحث هو ديار الصبيح القديمة قبل القرن العاشر الهجري .
 أن بعض المراجع الحديثة تذكر قدوم بعض بني خالد من الشام صحبة القوات العثمانية كابن عبدالقادر -رحمه الله- في كتابه (تحفة المستفيد) (53) وكالأستاذ عبدالله بن محمد الزبن الصبيحي الخالدي الذي أكـّد أنهم يتـناقلون قدومهم من الشام ! (54) .

نسب الصبيح :
 بعض باحثي الصبيح أنفسهم قد أعاد قبيلة بني خالد كلها إلى (صبيح) وجعل لهم نسبا ً طويلا ً إلى خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بل إلى آدم -عليه السلام- 

 نسب الصبيح :
القول الأول : أنهم من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على اختلاف هل هم من صُلبه أم جماعته ورهـْطه ، فهم على هذا القول مخزوميون قرشيون كنانيون مضريون عدنانيون .
فشأن الصبيح -على هذا القول- كشأن معظم فروع القبيلة وما اشتهر عنها ، و قد بيـّنت في بحثي السابق (نظرة هادئة) أن القول بنسبة بني خالد في أصلها إلى خالد بن الوليد ليس وليدة اليوم بل إن عمره يزيد على الثمانية قرون ، كما بيـنت بعض النقولات والأدلة لهذا القول وبالإمكان مطالعته على هذا الرابط 

القول الثاني : أن الصبيح من عـُقيل من عامر بن صعصعة ، فهم عـُقـيليون عامريون قيسيون مضريون عدنانيون .
 قول ضعيف لا يقوم على نصوص واضحة أو أدلة قوية ، ومع أن الأستاذ عبدالكريم الوهبي في كتابه (بنو خالد وعلاقتهم بنجد) قد رجّح هذا القول إلا أنه قال : " ليس لدينا دليل قطعي على أنهم من بني عامر العدنانية(59) .

نقل علي ابراهيم آل محيميد الجبري الخالدي

وصلات ذات علاقة بقبيلة بني خالد

 
واخيراُ آمل منكم قبول عذري مسبقاُ إذا وجدتم قصور وتوجهي وتزويدي بما ترونه مناسباُ، فليس كل مجتهداُ مصيب...

اسئل الله لنا ولكم التوفيق،،،

Email: aliim2222@gmail.com

ردود الأفعال:

0 التعليقات: